تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
43
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
إخطار معناها . وأخرى ينظر إليها بما هي حقيقة يراد إيجادها وتحقيقها وإنجازها في الخارج . فالإنشاء إيجاد في قبال الإخبار الذي هو إخطار . الاتجاه الثالث : للسيد الشهيد يرى المصنّف ( قدّس سرّه ) أنّ الفرق بين الجملتين ؛ الإنشائية والخبرية يكمن في مرحلة المدلول التصوّري ، وأن ما وضع له اللفظ في الجملة الأولى يغاير ما وضع له اللفظ في الجملة الثانية ، حتى في حالة اتحاد لفظهما ودلالتهما على نسبة واحدة ، « فنحن في حياتنا نحسّ بالفرق بينهما ، فأنت حين تتحدث عن بيعك للكتاب بالأمس وتقول : بعت الكتاب بدينارٍ ، ترى أن الجملة تختلف بصورة أساسية عنها حين تريد أن تعقد الصفقة مع المشتري فعلًا ، فتقول له : بعتُك الكتاب بدينار . وبالرغم من أن الجملة في كلتا الحالتين تدلّ على نسبة تامّة بين البيع والبائع - أي بينك وبين البيع - يختلف فهمنا للجملة وتصوّرنا للنسبة في الحالة الأولى عن فهمنا للجملة وتصوّرنا للنسبة في الحالة الثانية ، فالمتكلّم حين يقول في الحالة الأولى : ( بعت الكتاب بدينار ) يتصوّر النسبة بما هي حقيقة واقعة لا يملك من أمرها فعلًا شيئاً إلّا أن يخبر عنها إذا أراد ، وأما حين يقول في الحالة الثانية : ( بعتك الكتاب بدينار ) فهو يتصوّر النسبة لا بما هي حقيقة واقعة مفروغ عنها بل يتصوّرها بوصفها نسبة يراد تحقيقها . ونستخلص من ذلك : أن الجملة الخبرية موضوعة للنسبة التامّة منظوراً إليها بما هي حقيقة واقعة وشئ مفروغ عنه ، والجملة الإنشائية موضوعة للنسبة التامّة منظوراً إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها » « 1 » .
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ، السيد محمد باقر الصدر ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت - لبنان ، الطبعة الثانية 1406 ه - : ج 1 ، ص 77 - 78 .